لعقود من الزمن، كان يُنظر إلى المملكة المغربية بشكل شبه حصري على أنها “دولة عبور” للمهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويستخدم المهاجرون الذين يسعون لعبور مضيق جبل طارق أو دخول الجيبين الإسبانيين سبتة ومليلية المغرب إلى حد كبير كنقطة انطلاق. ومع ذلك، أدى تشديد الاتحاد الأوروبي لحدوده إلى خلق ضغوط جديدة على كلا الجانبين. واليوم، يواصل المغرب لعب دور رئيسي ليس فقط كبلد مقصد ولكن أيضًا كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، يرتكز على ثلاث ركائز رئيسية: تحديث بنيته التحتية الداخلية للجوء، ونفوذه الاستراتيجي في المفاوضات الأمنية للاتحاد الأوروبي، وتصنيفه مؤخرًا على أنه “بلد منشأ آمن”.
إن الدور النشط الذي تلعبه الرباط كوجهة للاجئين في المنطقة ليس من قبيل الصدفة، بل نتيجة لتحول محسوب في السياسة. في عام 2013، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء (SNIA)، والتي تهدف إلى دمج المهاجرين وطالبي اللجوء من خلال توفير الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والتوظيف، وإدارة تدفقات الهجرة، ومكافحة الاتجار بالبشر. تمثل اتفاقية SNIA خطوة أولية في انتقال المغرب من بلد العبور إلى بلد المقصد. وفي هذا الإطار، أعيد تنشيط مكتب اللاجئين والعائدين (BRA) لإدارة نظام اللجوء الوطني. وكالة BRA، وهي هيئة حكومية تابعة لوزارة الخارجية، مسؤولة عن الاعتراف رسميًا بوضع اللاجئ وتعمل بشكل وثيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
ووفقا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بحلول منتصف عام 2025، استضاف المغرب 19,756 لاجئًا وطالب لجوء. وشمل هؤلاء اللاجئين من سوريا (5,149)، وجمهورية أفريقيا الوسطى (1,241)، والسودان (815)، واليمن (512)، وجنوب السودان (275)، وكوت ديفوار (194)، وفلسطين (125)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (116). وجاءت أعداد أقل من غينيا ومالي والصومال والكاميرون والسنغال ونيجيريا وتشاد.
وفي حين يعمل المغرب على تعزيز صورته الإنسانية في الداخل، فإنه يستخدم في الوقت نفسه جغرافيته كأداة لدبلوماسية الهجرة مع الاتحاد الأوروبي. وتدرك بروكسل أنه بدون تعاون الرباط، سيصبح طريق غرب البحر الأبيض المتوسط غير قابل للإدارة إلى حد كبير. لاحتواء الهجرة غير الشرعية، يمول الاتحاد الأوروبي جهود إدارة الحدود المغربية. وفي عام 2023، تلقت المملكة حزمة بقيمة 624 مليون يورو كجزء من الدعم طويل الأجل للفترة 2024-2027. وتشمل هذه المساعدة أنظمة المراقبة الحرارية وطائرات بدون طيار ودوريات بحرية مكثفة في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
كان أحد أهم التطورات في أوائل عام 2026 هو التصنيف الرسمي للاتحاد الأوروبي للمغرب باعتباره “بلد منشأ آمن”. وهذا الوضع يؤكد صحة الموقف الديمقراطي للمغرب ويؤكد أن مواطنيه لا يتعرضون للاضطهاد المنهجي. كما أنه يمكّن سلطات الهجرة الأوروبية من تسريع عودة المواطنين المغاربة الذين تعتبر طلبات لجوئهم لا أساس لها. وتقول منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية إن هذا التصنيف يتجاهل القيود المستمرة المفروضة على المعارضة السياسية في المغرب. ومع ذلك، تنظر الحكومة المغربية إلى وضع منظمة شنغهاي للتعاون باعتباره علامة على النضج الجيوسياسي، مما يعزز السرد القائل بأن البلاد لم تعد مصدرا لعدم الاستقرار ولكنها تقدم الحلول.
يكمن التوتر المركزي في استراتيجية المغرب في سياسة “الخارجية” التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي. يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحويل مسؤولياته المتعلقة بمراقبة الحدود جنوبًا، مما يضع المغرب فعليًا كخط الدفاع الأول. وقد قاومت الرباط تحويلها إلى جهة منفذة سلبية، وبدلاً من ذلك أكدت نفسها كصاحب مصلحة نشط. ويؤكد المسؤولون المغاربة مرارا وتكرارا على أن إدارة الهجرة هي مسؤولية مشتركة، وعندما تتدهور العلاقات الدبلوماسية مع أوروبا، أثبت المغرب قدرته على الاستفادة من أهميته الاستراتيجية.
على الرغم من الدور المتوسع للمغرب في إدارة شؤون اللاجئين، فإن الواقع المحلي يكشف عن تناقضات صارخة. واللاجئون في المراكز الحضرية مثل الرباط والدار البيضاء أكثر ظهورا في سوق العمل ويستفيدون من برامج التدريب المهني التي يمولها الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، لا تزال الظروف المعيشية صعبة، حيث يقيم العديد منهم في أحياء مكتظة تتسم بسوء الصرف الصحي. وتزداد الظروف صعوبة في المناطق الريفية، حيث يواجه اللاجئون عزلة أكبر وفرص اقتصادية أقل وإمكانية محدودة للحصول على المساعدة الإنسانية.
ويعكس موقف المغرب في عام 2026 براغماتية جيوسياسية أوسع نطاقا. وباعتبارها وجهة للاجئين، فإنها تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتعزز الهوية الأفريقية، مما يعزز مكانتها داخل الاتحاد الأفريقي. وباعتبارها شريكاً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، فإنها تعمل على تأمين الموارد المالية ورأس المال السياسي الذي يشكل أهمية بالغة للتنمية المحلية. غير أن استمرارية هذا الدور المزدوج تعتمد على المسائل القانونية التي لم يتم حلها. وفي غياب قانون شامل للجوء، تظل حقوق اللاجئين غير مؤكدة. علاوة على ذلك، وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعميق الاستعانة بالمصادر الخارجية، سيتعين على المغرب أن يوازن بين الحوافز المالية والتآكل المحتمل لمصداقيته الإنسانية.
المؤلف طالب دكتوراه في مركز دراسات غرب آسيا، جامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي.

