مع تزايد وتيرة السفر إلى الخارج في الهند، تعيد الوجهات في جميع أنحاء العالم ضبط استراتيجياتها لجذب المسافر الذي تعتمد على الخبرة بشكل متزايد في البلاد. ويعمل المغرب، الذي يعد بالفعل الوجهة الأكثر زيارة في أفريقيا، على زيادة تركيزه على الهند من خلال شراكات تجارية قوية، وسياحة الأفلام، وحفلات الزفاف، والتجارب الفاخرة المنسقة.
وفي حديثه إلى The WEEK على هامش OTM 2026، أوضح جمال كيليتو، مدير المكتب الوطني المغربي للسياحة في الهند، لماذا أصبحت الهند الآن سوقًا استراتيجيًا للمغرب، وتحديات الاتصال الجوي، وكيف تضع البلاد نفسها كبديل مقنع للرحالة الهنود المتمرسين.
س: تبرز الهند كسوق خارجية ذات إمكانات عالية. كيف يقوم المكتب الوطني المغربي للسياحة بتصميم استراتيجيته خصيصًا للمسافرين الهنود؟
ج: الهند ليست مجرد سوق ناشئة، بل إنها السوق الخارجية الأسرع نموًا على مستوى العالم والتي تتمتع بأعلى الإمكانات. يجب أن تركز كل وجهة على الهند، والمغرب ليس استثناءً. ولهذا السبب افتتحنا مكتبنا التمثيلي في الهند في سبتمبر 2023. ومنذ ذلك الحين، قمنا ببناء حضورنا بقوة من خلال تعزيز الشراكات مع منظمي الرحلات السياحية ووكالات السفر الهندية. نقوم بإجراء برامج تدريب تجارية مكثفة، ورحلات تعريفية، وورش عمل، وعروض ترويجية، وقد وقعنا اتفاقيات شراكة مع العديد من كبار المشغلين الهنود.
وفيما يتعلق بالنمو، سجل المغرب زيادة بنسبة 220 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل كوفيد 19 في عام 2019، ونموا إضافيا بنسبة 31 في المائة خلال العام الماضي. حاليًا، لدينا حوالي 54000 زائر هندي، وهدفنا هو تجاوز علامة الألف في السنوات القادمة. يتزايد الوعي والاهتمام بالمغرب بين المسافرين الهنود بشكل مطرد، مع قيام المزيد من الأشخاص بإضافة الوجهة إلى قوائمهم الخاصة.
سؤال: ما هو التقدم الذي تم إحرازه في تحسين ربط الرحلات الجوية بين الهند والمغرب، وما مدى أهميته بالنسبة للنمو؟
ج: يعد الاتصال بالطيران أمرًا بالغ الأهمية. للأسف، ليس لدينا حتى الآن رحلة مباشرة بين الهند والمغرب. نحن نعمل بنشاط على تحقيق ذلك، لكن شركات الطيران تفكر عمومًا في إطلاق مسارات مباشرة بمجرد وصول عدد الركاب إلى حد معين – حوالي 100000 زائر.
وفي غضون ذلك، نتعاون بشكل وثيق مع شركات الطيران الخليجية مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، فضلاً عن العمل مع مصر كمركز عبور. نحن نركز على تحسين الجداول الزمنية لتقليل أوقات العبور، وتقوم شركات الطيران هذه بدعم المغرب بشكل فعال من خلال مبادرات تسويقية مشتركة. ولا تزال المناقشات مع شركات الطيران الهندية والمغربية مستمرة، على الرغم من عدم التوصل إلى أي شيء حتى الآن.
س: يسعى المسافرون الهنود بشكل متزايد إلى السفر التجريبي والفاخر. كيف يضع المغرب نفسه في مجال حفلات الزفاف، والسياحة السينمائية، والصحة، والتجارب الثقافية المنسقة؟
ج: لقد كان المغرب منذ فترة طويلة الوجهة المفضلة للسياحة السينمائية. تم تصوير العديد من أفلام هوليوود الشهيرة هنا، بما في ذلك المصارع 2 بواسطة ريدلي سكوت. كما تم تصوير العديد من الأفلام والمسلسلات الهندية بالمغرب مثل روكستار, إيك ثا تايجر, الوكيل فينود، و المستقل.
ينجذب صانعو الأفلام بشكل خاص إلى المغرب بسبب جودة ضوءه الطبيعي، حيث تساعد السماء الصافية والإضاءة المتسقة على تقليل تكاليف ما بعد الإنتاج. علاوة على ذلك، يتمتع المغرب بنظام بيئي سينمائي متطور بالكامل، مع دور الإنتاج والفنيين المهرة والممثلين والبنية التحتية التي تجعل التصوير سلسًا.
عندما يتعلق الأمر بحفلات الزفاف في الوجهات السياحية، فإن المغرب والهند يشتركان في أوجه تشابه ثقافية قوية – الطقوس والعظمة والأجواء الاحتفالية العامة. وهذا يسهل على المخططين المغاربة فهم حفلات الزفاف الهندية وتنفيذها بنجاح.
حاليًا، نستضيف حوالي 10 حفلات زفاف هندية سنويًا، العديد منها من الشتات الهندي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ولكن بشكل متزايد من الهند نفسها. هذا القطاع ينمو باطراد.
نحن نشهد أيضًا نموًا في سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، والتي تتعامل عادةً مع مجموعات الشركات التي يتراوح عدد أفرادها بين 150 و200 شخص. بالإضافة إلى ذلك، يستعد المغرب بقوة لقضاء شهر العسل واحتفالات الذكرى السنوية وأعياد الميلاد وغيرها من تجارب السفر الاحتفالية.
س. يمكن أن يكون تسهيل الحصول على التأشيرة في كثير من الأحيان بمثابة كسر للصفقة. ما مدى سهولة حصول المسافرين الهنود على تأشيرة مغربية؟
ج: إن عملية الحصول على التأشيرة للمسافرين الهنود بسيطة جدًا بالفعل. يقدم المغرب تسهيلات التأشيرة الإلكترونية التي يمكن إكمالها في دقائق معدودة. يحتاج المتقدمون فقط إلى نسخة ممسوحة ضوئيًا من جواز السفر وصورة فوتوغرافية. يمكن إصدار التأشيرة خلال ساعات قليلة، وفي بعض الحالات، بحد أقصى أربعة أيام. لا توجد طوابير أو المواعيد المعنية.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن المغرب لا يوفر دخولًا بدون تأشيرة على أساس الحصول على تأشيرات الولايات المتحدة أو شنغن. يجب على كل مسافر هندي التقدم بطلب للحصول على تأشيرة مغربية، حيث يتم اتخاذ قرارات التأشيرة بشكل مستقل.
المغرب لا يحتاج إلى تأشيرة لجنسيات معينة، مثل الأمريكيين وبعض الأوروبيين، ولكن لا يعتمد على تأشيرات دولة ثالثة.
س: أخيرًا، في OTM 2026، ما هي الرسالة الرئيسية التي تود أن يوجهها منظمو الرحلات السياحية ومخططو السفر الهنود حول المغرب؟
ج: يعد المغرب وجهة بديلة ممتازة للمسافرين الهنود الدائمين الذين يبحثون دائمًا عن شيء جديد. إنها توفر ثراءً ثقافيًا استثنائيًا، ومناظر طبيعية متنوعة، ومجموعة واسعة من التجارب، بدءًا من الصحارى والجبال وحتى المدن التاريخية والملاذات الساحلية.
وليس من قبيل الصدفة أن استقبل المغرب ما يقرب من 20 مليون سائح في عام 2025، مما يجعله الوجهة الرائدة في أفريقيا، بمعدل نمو متوسط يبلغ حوالي 15 في المائة. وينبغي لمنظمي الرحلات السياحية الهنود أن ينظروا إلى المغرب كوجهة استراتيجية – تماما كما يعتبر المغرب الهند سوقا استراتيجية.

