الرباط، المغرب – ينبغي أن تكون لحظة من الإثارة: يختار المغاربة برلمانهم في انتخابات جرت اليوم بسبب المطالبة بالحرية التي أطلقها الربيع العربي.
ومع ذلك، هناك دلائل قليلة هنا على أن الانتخابات تجري بالفعل.
وتغيب الملصقات والمسيرات الصاخبة للمرشحين في المدن، وبدلاً من ذلك هناك لافتات رسمية صارخة تحث المواطنين على “القيام بواجبهم الوطني” و”المشاركة في التغيير الذي تشهده البلاد”.
وقال حسن رفيق، بائع الخضار في العاصمة الرباط، الذي قال إنه لا يعتزم الإدلاء بصوته: “الأحزاب قدمت نفس الأشخاص على مدى الثلاثين عاما الماضية، وأقل ما يمكنهم فعله هو تغيير مرشحيهم”.
وكما هو الحال في أماكن أخرى من العالم العربي، نزل المغاربة إلى الشوارع في النصف الأول من عام 2011 للمطالبة بمزيد من الديمقراطية، واستجاب الملك محمد السادس بتعديل الدستور وتقديم موعد الانتخابات.
لكن منذ ذلك الحين تبدد الشعور بالتغيير.
إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه هذه الانتخابات، والتي من المتوقع أن يحقق فيها حزب إسلامي معارض وائتلاف مؤيد للقصر أداءً جيداً، يتمثل في خروج العديد من الناس للتصويت في مواجهة حملة مقاطعة حادة يشنها دعاة الديمقراطية.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها الولايات المتحدة إنه منذ 20 أكتوبر/تشرين الأول، احتجزت الحكومة أكثر من 100 ناشط لاستجوابهم بتهمة الدعوة إلى المقاطعة.
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة المنظمة في الشرق الأوسط، في بيان لها يوم الأربعاء: “إن استدعاء العشرات من نشطاء المقاطعة في مدن في جميع أنحاء البلاد إلى مراكز الشرطة للاستجواب يرقى إلى مستوى سياسة المضايقات التي تتبعها الدولة”.
وهذا تناقض حاد مع الأجواء الملتهبة التي ميزت أول انتخابات حرة في تونس الشهر الماضي.
وقال عبد الله باها، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي: “يشعر المغاربة أنه باستثناء الإصلاح الدستوري، لم يتغير شيء حقا، مما يعني أن انتخابات 2011 ستكون نسخة من انتخابات 2007، وهذا ما سيبقي المشاركة منخفضة على الأرجح”.
وكانت نسبة المشاركة في انتخابات عام 2007، وهي الانتخابات الأولى التي تحظى بمراقبة دولية واسعة النطاق، 37 في المائة فقط، ويخشى البعض أن تكون النسبة أقل هذه المرة.
كان المغرب، الحليف الوثيق للولايات المتحدة والمقصد الشعبي للباحثين عن الشمس الأوروبيين، ذات يوم النجم الساطع في منطقة من الديكتاتوريات، بأحزابه السياسية العديدة وانتخاباته المنتظمة.
لكن كل ذلك تغير مع الانتفاضات العربية التي أطاحت بالحكام المستبدين في تونس وليبيا ومصر. أما الآن فإن النظام السياسي الذي يجري انتخابات ولكنه يترك كل السلطات في أيدي ملك وراثي لا يبدو ليبرالياً إلى هذا الحد.
وقال جيفري إنغلاند، من المعهد الديمقراطي الوطني، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة مكرسة لتعزيز الديمقراطية: “لم يعد المغرب قادرا على القول إنه الوحيد الذي يتمتع بالتعددية أو أنه لديه الأكثر”.
ومع ذلك، فإن الربيع العربي لم يترك البلاد على حالها، والمغاربة اليوم يتوقعون المزيد من الحريات والإصلاح. وقالت إنكلترا، المديرة المقيمة للمعهد في المغرب، “حتى لو لم تتغير بنية النظام كثيرا، فمن المؤكد أنها غيرت تصورات السكان وتوقعاتهم”.
لكن حتى الأشخاص الذين صوتوا في استفتاء يوليو/تموز على دستور جديد قد لا يخرجون للتصويت في انتخابات هذا الأسبوع بسبب شكوك واسعة النطاق في أن نتائج الاستفتاء كانت مشوهة، حسبما قالت مونيا بناني الشريبي، الخبيرة في الشؤون المغربية بجامعة لوزان في سويسرا.
لقد مر الاستفتاء الدستوري بنسبة تصويت أكثر من 98% لصالحه، وبنسبة إقبال مذهلة بلغت 72%، وهو الأمر الذي وجده معظم المراقبين بالكاد ذا مصداقية.

