(بلومبرج) – حث النشطاء المغاربة النظام الملكي على البدء مباشرة في محادثات مع حركة يقودها الشباب تقف وراء الاحتجاجات المستمرة على مستوى البلاد، مما أدى إلى تهميش الحكومة والإشارة إلى دعم أوسع للمظاهرات التي اندلعت الشهر الماضي.
انتقد الائتلاف المغربي لمنظمات حقوق الإنسان، الذي يمثل حوالي 20 منظمة من منظمات المجتمع المدني، قمع السلطات لما يسمى المتظاهرين GenZ212، ودعا إلى التحول إلى “مقاربة سياسية وحقوقية تقوم على الحوار والاستماع والاعتراف بشرعية المطالب”، وفقا لبيان أرسل عبر البريد الإلكتروني إلى بلومبرج يوم الاثنين.
وتأتي هذه الدعوة بعد أن قتلت قوات الأمن المغربية ثلاثة أشخاص وأصابت عددا غير محدد من الآخرين في حملة قمع الأسبوع الماضي في بلدة القليعة الجنوبية قرب أغادير. وقالت السلطات إن ضباط الدرك تصرفوا “دفاعا عن النفس” لصد محاولة لسرقة أسلحتهم.
وقال تحالف المنظمات غير الحكومية: “إن الدولة المغربية مدعوة للاستماع بجدية إلى نبض الشارع والاستجابة الفورية لتوقعات الشباب والمجتمع ككل”. وأضاف أن “هذا الحوار سيؤدي إلى حلول واقعية وملموسة من شأنها تخفيف التوتر”.
الاضطرابات التي تجتاح المغرب – الذي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه المفضل لدى المستثمرين وواحة نادرة للاستقرار في شمال إفريقيا – هي الأكثر أهمية في البلاد منذ الربيع العربي في عام 2011.
بدأت الاحتجاجات الجديدة الشهر الماضي بعد سلسلة من وفيات المرضى في مستشفى عام سيئ التجهيز، مما أثار الغضب من خطط الحكومة لإنفاق 35 مليار دولار على البنية التحتية الجذابة، والتي يرتبط بعضها بالمشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم للرجال عام 2030. وهتف المتظاهرون “الرعاية الصحية أولا، لا نريد كأس العالم”.
ويأتي تدخل المنظمات غير الحكومية في أعقاب اقتراح قدمته حكومة رئيس الوزراء عزيز أخنوش لبدء محادثات مع حركة الاحتجاج التي لا قيادة لها رسميا حول مطالبها بإصلاح التعليم العام والرعاية الصحية.
لكن عبد الإله بن عبد السلام، وهو شخصية بارزة في الائتلاف، قال إن المفاوضات يجب أن يقودها “مركز السلطة الحقيقي في المغرب، وهو المخزن”.
المخزن، المتمركز حول الملك، عبارة عن زمرة تضم مستشارين وكبار المسؤولين الأمنيين الذين يقدمون المشورة بشأن القضايا الاستراتيجية.
وقال بن عبد السلام: “الحكومة لا تقرر في المغرب”. “إنه مجرد بيدق في رقعة الشطرنج المغربية.”
وأضاف أن بيان المنظمات غير الحكومية يشير إلى “دعم قطاع عريض من المجتمع المدني في المغرب لهذه الحركة الاحتجاجية السلمية التي تضغط من أجل تحسينات معقولة والحقوق القانونية للمغاربة”.
أعلن GenZ212 عن خطط لليوم العاشر على التوالي من الاحتجاجات يوم الاثنين في 23 مدينة، مع اتخاذ قوات الأمن نهجًا أخف منذ مقتل المدنيين الثلاثة بالرصاص الأسبوع الماضي.
وربما يقدم الملك محمد السادس، الذي لم يعلق علنا على الاحتجاجات، أدلة حول رد فعل النظام الملكي عندما يلقي خطابه السنوي أمام البرلمان يوم الجمعة.
وقالت صحيفة لوماتان شبه الرسمية يوم الاثنين إنه في غضون أسابيع قليلة فقط، أصبحت حركة GenZ212 “تجسيدًا للشباب الذي يرفض الاستسلام”، في إشارة إلى أن السلطات بدأت تتصالح مع ضرورة الحوار مع الحركة. وقالت الصحيفة في صفحتها الأولى: “لقد دخلت المشهد السياسي المغربي بقوة، ورسخت نفسها كلاعب رئيسي في المناقشات المحيطة بالإصلاحات”.
المزيد من القصص مثل هذه متاحة على بلومبرج.كوم

