
صورة جوية بطائرة بدون طيار تم التقاطها في 10 يوليو 2025 تظهر مواقف السيارات في ميناء طنجة المتوسط في مدينة طنجة شمال المغرب. الصورة: في سي جي
ملاحظة المحرر:
ودخل التعاون الصيني مع المغرب في إطار مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، في تطور سريع في السنوات الأخيرة، مدفوعا بمختلف آليات العمل الحكومية الدولية وكذلك منتدى التعاون الصيني الأفريقي. وفي 16 ديسمبر، انعقد الاجتماع السابع للجنة المغربية الصينية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني في بكين، مما يمثل خطوة أخرى في إقامة علاقات اقتصادية أوثق بين الصين والمغرب. على هذه الخلفية، أجرى مراسل جلوبال تايمز لي شوانمين (GT) مقابلة حصرية مع رياض مزور (رياض)، وزير الصناعة والتجارة المغربي. وأوضح كيف قامت الصين والمغرب بتوسيع التعاون في مختلف المجالات في إطار مبادرة الحزام والطريق.
ج.ت: كيف تطور التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والمغرب في السنوات الأخيرة؟ في أي المجالات تتوقع أن يقوم البلدان بتعميق التعاون، وما هي الفوائد التي سيجلبها ذلك للجانبين؟
الرياض: وشهدت العلاقات بين الصين والمغرب تعميقا استراتيجيا منذ عام 2016، عندما أقام البلدان شراكة استراتيجية. وقد تعزز هذا الزخم بشكل أكبر عندما وقعت الصين والمغرب مذكرة تفاهم للتقدم المشترك لمبادرة الحزام والطريق في عام 2017، أعقبها التوقيع على خطة التنفيذ المشتركة لمبادرة الحزام والطريق في عام 2022، مما يعكس الثقة والتعاون.
واليوم، أصبح تعاوننا غنيًا ومتنوعًا وملموسًا، مدفوعًا بالعديد من المشاريع في الصناعة والبنية التحتية. وينعكس الاهتمام المتزايد للمستثمرين الصينيين في المغرب في مبادرات كبرى مثل مدينة محمد السادس طنجة التقنية، وGotion High-Tech بالقنيطرة، وهو أول مصنع عملاق للبطاريات الكهربائية في إفريقيا، والذي يحشد 1.3 مليار دولار ويخلق 17600 منصب عمل، فضلا عن مصنع BTR للكاثود في طنجة المتوسط، باستثمارات قدرها 300 مليون دولار وخلق 2500 منصب شغل.
إن الصين هي ثالث أكبر شريك تجاري لنا، حيث تمثل ما يقرب من 7% من تجارتنا الخارجية، وثاني أكبر مورد لنا، وشريكنا الرئيسي في آسيا. وتستمر التجارة الثنائية في النمو. وفي سنة 2024، بلغ حجم التجارة الثنائية 9.4 مليار دولار، منها 401 مليون دولار صادرات مغربية إلى الصين و9 مليارات دولار واردات.
وبالنظر إلى المستقبل، فإننا نهدف إلى تعميق هذا التعاون في القطاعات ذات الإمكانات العالية مثل الطاقة الخضراء والمتجددة، والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، وصناعات التكنولوجيا الفائقة. وبالنسبة للمغرب، فإن هذا يعني خلق فرص عمل تتطلب مهارات، والارتقاء بالصناعة، وتنويع الشراكات، وتعزيز القدرات التصديرية. وبالنسبة للصين، فهي توفر الوصول إلى منصة إقليمية مستقرة وتنافسية، وتعمل كمرساة استراتيجية تربط أفريقيا.
GT: وقعت الصين والمغرب مذكرة تفاهم للتقدم المشترك لمبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين في عام 2017. هل يمكنك توضيح كيف ساهمت مشاركة المغرب في مبادرة الحزام والطريق في تعزيز التعاون الثنائي مع الصين، لا سيما في البنية التحتية والارتباطية ومشاريع التنمية المستدامة؟
الرياض: لقد أعطت مشاركة المغرب في مبادرة الحزام والطريق زخما جديدا لتعاوننا الثنائي مع الصين. وينسجم هذا النهج تماما مع استراتيجيتنا الرامية إلى وضع المغرب كمركز يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، مع تعزيز الشراكات المنظمة في البنية التحتية والاتصال والتنمية المستدامة.
وقد تُرجم هذا التعاون إلى إنجازات ملموسة، لا سيما تعزيز البنية التحتية اللوجستية والصناعية. ويشكل مجمع ميناء طنجة المتوسط ركيزة أساسية لهذه الديناميكية، مما يعزز بشكل كبير التواصل التجاري للمغرب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشاريع الصناعية، مثل مدينة محمد السادس طنجة التقنية كما ذكرنا سابقا، تساهم في خلق منظومات صناعية متكاملة، مما يعزز جاذبية المغرب للاستثمار الصيني في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
انعقد يوم 16 ديسمبر الجاري في بكين الاجتماع السابع للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني المغربي الصيني. وخلال اجتماع اللجنة المشتركة، بحثنا آفاق التعاون الجديدة في إطار مبادرة الحزام والطريق، بما في ذلك تطوير المشاريع الصناعية المشتركة، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، وتعميق التعاون في مجال الطاقة المتجددة والصناعة المستدامة. وتؤكد هذه المبادرات من جديد طموحنا المشترك لتعزيز شراكة استراتيجية تطلعية ووضع المغرب كمركز إقليمي يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.
GT: ما هي المجالات الرئيسية ذات الأولوية في التبادلات الفنية والتعاون في إطار الاجتماع الأخير؟ وما هي المشاريع أو الاتفاقيات المحددة التي تم التوصل إليها؟
الرياض: يشكل الاستثمار ركيزة أساسية لشراكتنا. ونسعى إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية في القطاعات ذات الأولوية مثل السيارات والطيران والمنسوجات والطاقة المتجددة والتكنولوجيات الناشئة. ونعمل على تشكيل فريق عمل مشترك للاستثمار، والارتقاء باتفاقياتنا الثنائية، وتشجيع الزيارات المتبادلة من أجل الارتقاء بمشاريعنا إلى مستوى أكثر طموحا.
وعلى الجبهة الصناعية، نعمل على تطوير سلاسل القيمة المشتركة وتشجيع البحث والتطوير والابتكار ونقل التكنولوجيا. ويمتد التعاون أيضًا إلى المناطق الصناعية وتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق السريعة والموانئ والخدمات اللوجستية من أجل التقريب بين اقتصاداتنا.
كما نعمل أيضًا على تعزيز التعاون الجمركي، والتحول الرقمي، والتنسيق في الاستجابة لتحقيقات الدفاع التجاري، مع استكشاف الفرص في مجالات المياه، والأرصاد الجوية، والصحة، والعدالة، والخدمات اللوجستية، والتعليم العالي.

رياض مزور الصورة: بإذن من رياض مزور
ج.ت: استنادا إلى مناقشات الاجتماع الأخير، هل يمكنك تحديد التوجهات ذات الأولوية الرئيسية والأهداف المتوقعة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والمغرب خلال السنوات المقبلة؟ علاوة على ذلك، كيف تتصور أن هذه الأولويات ستساهم في تحقيق تنمية اقتصادية عالية الجودة في كلا البلدين؟
الرياض:
وقد أتاحت لنا هذه المناقشات تحديد اتجاهات واضحة لتعميق تعاوننا الاقتصادي والتجاري مع الصين.
وكان التركيز الأساسي للجلسة هو معالجة العجز التجاري الحالي، وذلك من أجل إقامة علاقة تجارية أكثر إنصافًا واستدامة تعكس شراكة حقيقية مربحة للجانبين. وكان تعزيز التعاون متعدد القطاعات بين بلدينا من خلال إعطاء الأولوية للتعاون في البنية التحتية والابتكار التكنولوجي والتكنولوجيا الرقمية والاتصال محورًا آخر لمناقشاتنا.
وتسلط هذه التبادلات الضوء على الفرص الكبيرة المتاحة للمغرب. فهي تمكننا من تنويع اقتصادنا، وتطوير قطاعات جديدة، واستكشاف أسواق جديدة، وبالتالي تقليل اعتمادنا على قطاعات وشركاء تقليديين معينين. كما أنها تدعم تحديث البنية التحتية لدينا، من خلال الموانئ والطرق والشبكات اللوجستية الفعالة التي تعمل على تحفيز التجارة والاستثمار في حين تعمل على تعزيز جاذبية البلاد بشكل عام.
علاوة على ذلك، يساهم هذا التعاون في تحقيق النمو المستدام والشامل. ويؤكد على تطوير الطاقة المتجددة والإدارة المسؤولة للموارد، ومعالجة تحديات القرن الحادي والعشرين مع المواءمة مع الأولويات البيئية للصين.
عندما نتحدث عن الشراكات، يجب علينا أن نسلط الضوء على أهمية البعد الأفريقي في مناقشاتنا. يمكن للمغرب أن يلعب دورا حاسما كمركز استراتيجي ومنصة لمواصلة تطوير العلاقات الصينية الإفريقية، خاصة في إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي (فوكاك).
ج.ت: اختتمت الصين للتو مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في ديسمبر. كيف تنظرون إلى الفرص التي يتيحها المؤتمر للتعاون الثنائي ولتنمية أفريقيا؟
الرياض: يفتح مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في الصين فرصا كبيرة لتعزيز التعاون الثنائي بيننا من خلال تعميق الشراكة الاستراتيجية ودفع تنفيذ مبادرة الحزام والطريق.
وبالنسبة للقارة الإفريقية، يساعد المؤتمر على مواءمة أولويات التصنيع في الصين مع دور المغرب الاستراتيجي كمركز إقليمي. وفي هذا السياق، وفي اتصال مباشر مع المؤتمر الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي، تم تحديد مجالين ذوي أولوية للتعاون: قطاع السيارات، مع برامج تكوين وبحث لتعزيز المهارات المغربية، وقطاع النسيج، مع مشاريع متكاملة تتراوح من الغزل إلى المنتجات النهائية. والهدف هو المساهمة في التعاون المربح للجانبين وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة لكل من بلدينا والقارة الأفريقية.
ج.ت: أطلق المغرب العديد من المبادرات لجذب الاستثمار. بالنسبة للشركات الصينية الراغبة في الاستثمار أو القيام بأعمال تجارية في المغرب، ما هي المزايا الفريدة التي توفرها بيئة الاستثمار في المغرب؟
الرياض: وبالنسبة للشركات الصينية الراغبة في الاستثمار في المغرب، توفر بلادنا بيئة جاذبة بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي على مفترق الطرق بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، مما يسهل الولوج إلى الأسواق الرئيسية. لقد كان المغرب دائما جاذبا لما يتمتع به من استقرار سياسي ومالي، وهو ما يجعل أي استثمار آمنا ومأمونا على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، طورت البلاد على مر السنين بنية تحتية عالية الجودة، وخاصة الموانئ والمناطق الصناعية وشبكات النقل.
من أهم المزايا في المغرب هي الموهبة. لدينا قاعدة من رأس المال البشري الماهر الذي يمكنه التكيف والعمل بغض النظر عن ثقافة الشركة. وقمنا أيضًا بتطوير مراكز الكفاءة المتخصصة لدعم تنفيذ المشاريع المبتكرة والمستدامة في القطاعات الرئيسية.
إن عضويتنا في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تعزز دورنا كمركز إقليمي، مما يتيح للشركات الصينية الفرصة لتطوير الصادرات عبر القارة الأفريقية ضمن إطار آمن وتنافسي.

